محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
150
شرح حكمة الاشراق
لفظة الغير ويحرّم التلفّظ به ، ويقول : « إذا كانت الصّفات عين الذّات ، والذّات واحدة ، فلا كثرة ، بل لا صفة أيضا . وإن لم يكن عينها ، فهذا الكثير الّذى ليس عينها إمّا واجب أو ممكن ، إذ لا خروج عن النّفى والإثبات ، ويتوجّه الإشكال على كلّ تقدير ، كما مرّ . ومن ذلك ، أي : وممّا يوقع الغلط ، أو ممّا غيّر فيه الاصطلاح عند ورود النّقض ، لأنّه يمكن حمله عليه أيضا ، ما يقال : إنّ مماثل المماثل مماثل . فإذا قيل : لا نسلّم أنّ « أالمماثل لب المماثل لج مماثل لج » ، فإنّ هذا لا يلزم إلّا إذا كانت المماثلة ، بين أب ، من جميع الوجوه ، لدخول المماثلة الّتى بين ب ج في الّتى بين ب أحينئذ ، وصيرورة أمماثلا لج في المماثلة الّتى بين ب ج ، سواء كانت من جميع الوجوه أم لا ، فإنّ جزئيّة المماثلة الثّانية لا تضرّ ، وكذا جزئيّة الأولى ، وإذا كانت الثّانية كلّيّة على ما يظهر بالتّامّل ، بخلاف ما لو كانتا جزئيّين ، فإنّها تضرّ ، لجواز اختلاف الجهة حينئذ ، على ما سيتلى عليك . أجيب : بأنّ مرادنا من المماثلة : المماثلة من جميع الوجوه ، فخصّصوا ما عمّموا أوّلا ، لورود النّقض . ثمّ لمّا كان قوله : « فإنّ هذا لا يلزم إلّا إذا كانت المماثلة من جميع الوجوه » ، ليس على إطلاقه ، لأنّه أيضا يلزم إذا كانت المماثلتان من وجه واحد ، قال : وإذا كانت ، المماثلة ، من وجه واحد ، فيلزم أيضا أن يكون المماثل من ذلك الوجه مماثلا في ذلك الوجه بعينه . وأمّا إذا لم يتّحد الجهة ، فلا يلزم ، إذ يجوز أن يماثل شئ شيئا بأمر ويماثل غيره بأمر آخر . ولهذا النّقض غيّروا الاصطلاح وخصّصوا تفسير المماثلة بعد أن كانوا اصطلحوا على تعميمها ، والمساوى للمساوى مساو أيضا ، إذا كانت المساواة من جميع الوجوه . على النّحو الّذى عرفت في المماثل . فأمّا إذا اختلفت جهة المساواة ، كالجسم الّذى يساوى بطوله جسما وبعرضه جسما آخر ، فلا يلزم أن يكون مساوى المساوى مساويا . وإليه الإشارة بقوله : فأخذ